اسماعيل بن محمد القونوي

55

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يوجب ارتكاب ذلك المنهي فساد تلك العبادات لأن نهي الشارع عنه في العبادات لكون ذلك الشيء منافيا لتلك العبادات وإلا لما نهى عنه فإذا وجد منافي الشيء بطل ذلك الشيء حسيا كان ذلك الشيء أو شرعيا أو عقليا نقل عن ابن الهمام أنه قال التحريم يحتمل أن يكون للاعتكاف وأن يكون للمسجد فتكون ظنية الدلالة وبمثلها ثبت كراهة التحريم لا التحريم فهي مكروهة كراهة التحريم على الأصح كما في شرح الكنز فح هل يوجب الفساد أو لا ولم ينقل عدم الفساد قيل بقي شيء وهو أن المنهي عنه المباشرة حال الاعتكاف وهو ليس من العبادات وهذا ذهول عن إشارة المص فإنه أشار إلى أن المنهي عنه ليس العبادات بل في العبادات والفرق بين المنهي عنه والمنهي فيه جلي على كل ذكي وغيني . قوله : ( أي الأحكام التي ذكرت ) من باشروا وابتغه وكلوا واشربوا وهذه للإباحة وقد يكون الأكل والشرب واجبا كما مر وأتموا الصيام للإيجاب : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ [ البقرة : 187 ] للتحريم وكذا حدود اللّه والنهي عن أن يقرب الحرام واضح وأما في المندوب والواجب فغير ظاهرا . قوله : ( نهى عن أن يقرب الحد « 1 » الحاجز بين الحق والباطل ) إشارة إلى دفع الاشكال المذكور وهو أن تلك الأحكام الشرعية سواء كانت وجوبا أو ندبا أو حراما ذوات حدود فلا تقربوها كيلا يؤدي إلى تجاوزها والوقوع في حيز الباطل وهو معنى قوله نهى عن أن يقرب الخ . والأولى أن يقال قوله نهى عن أن يقرب الخ جواب سؤال مقدر كيف نهى عن قرب تلك الحدود مع أن أكثرها مأمور به فأجاب بأن المنهي عنه التخلي عما بينه اللّه تعالى من الأحكام بأن يفعل خلافه لكن لقصد المبالغة منع عن القرب من الحد الحاجز المانع بين الحق والباطل وهو ما يقرب من ترك المأمورات وإتيان المنكرات والحاصل أن الحد الذي نهى عن قربه ليس نفس الأحكام كما هو الظاهر بل ما أشير إليه فضمير فلا تقربوها فيه نوع استخدام وقوله في تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها [ البقرة : 229 ] فلا تتعدوها بالمخالفة يؤيد ما قلنا والمعنى هنا فلا تقربوها بالمخالفة وإن أريد بالأحكام المشار إليها بتلك ولا تباشروهن والجمع باعتبار الموارد فيستقيم العنى بلا تأويل . قوله : ( لئلا يداني الباطل فضلا عن أن يتخطى عنه ) إشارة إلى جواب إشكال « 2 » كيف الحداد في اللغة الحاجب وكل من منع شيئا فهو حداد وعلى هذا تسمية محارم اللّه بالحدود ظاهرة المناسبة وأما تسمية الأوامر والنواهي بها فلأنه تعالى منع الناس عن مخالفتهما . قوله : نهى أن يقرب الحد يقرب لفظ المبني على المفعول والحد رفع على أنه قائم مقام فاعله .

--> ( 1 ) قيل النهي عن القرب بالحد بالحدود التي هي الأحكام كناية عن النهي عن قرب الباطل بطريق الكناية ولا يخفى أنه حسن في نفسه لكن كونه كناية عنه مشكل إذ لا تلازم بينهما . ( 2 ) وإليه إشار من قال بأن في النظم حذف المضاف فالتقدير تلك الأحكام ذوات حدود اللّه .